محمد جواد مغنية
384
في ظلال نهج البلاغة
( وارصد لكم الجزاء ) . ان خيرا فخير ، وان شرا فشر . ( وآثركم بالنعم السوابغ ) . والإيثار عطاؤك ما أنت محتاج اليه ، وهذا لا يجوز في حقه تعالى ، لأنه غني عن العالمين ، وعليه يكون المعنى ان اللَّه سبحانه خصكم بالنعم التامة الكاملة : * ( وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً ) * - 20 لقمان . والظاهرة تدرك بالحس ، والباطنة بالوحي والعقل ( والرّفد الروافغ ) . أي وخصكم أيصا بالعطايا الواسعة : * ( كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ) * - 20 الاسراء أي ممنوعا ، وهؤلاء وهؤلاء إشارة إلى أصحاب الجنة وأصحاب النار ، فعطاؤه يعم الجميع في الدنيا دون استثناء . ( وأنذركم بالحجج البوالغ ) . وذكَّرنا سبحانه مرات ومرات في كتابه وعلى لسان أنبيائه ، ولم يدع عذرا لنا بجهل أو غفلة ( فأحصاكم عددا ) توكيد لقوله : وأحاط بكم الإحصاء ( ووظف لكم مددا ) توكيد لقوله : ووقّت لكم الآجال ، والحكمة من هذا التوكيد والتكرار أن يمهد به لقوله : ( في قرار خبرة ) . أي في دار الدنيا التي يبتلى فيها الانسان ويختبر بالنعم والنقم : * ( وبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * - 168 الأعراف . ومن البداهة انه لولا وجود الدعوة والتكليف لكان الاختبار والابتلاء لغوا وعبثا ( ودار عبرة ) . أي اعتبار بما يحدث فيها من مصائب ومتاعب ، وهذه العبرة ، وتلك الخبرة ضرب من إقامة الحجة على من عاند وخالف ( أنتم مختبرون فيها ) للتمييز بين المخلص والخائن ، والمتواضع والمتكبر ( ومحاسبون عليها ) بما معكم من عقل وقدرة وإرادة ، وبما جاءكم من رسول وكتاب . ضنك المضجع ووحشة المرجع . . فقرة 3 - 5 : فإنّ الدّنيا رنق مشربها ردغ مشرعها . يونق منظرها ويوبق مخبرها . غرور حائل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل حتّى إذا أنس نافرها ، واطمأنّ ناكرها قمصت بأرجلها ، وقنصت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت المرء أوهاق المنيّة . قائدة له إلى